السيد محمد الحسيني الشيرازي

328

الفقه ، الرأي العام والإعلام

المنذرين والأنبياء . وقد تجسد الإعلام في العصر اليوناني في خطابة الخطباء السياسيين وأشعار الشعراء الحماسيين ، ومن جملتها إلياذة « هوميروس » « 1 » التي نقلت إلى العربية « 2 » ، كما أنّ أفلاطون وضع كتابه « الجمهورية » للدلالة على تعليمات تفصيلية حول ما ينبغي ممّا لا ينبغي بالنسبة إلى الحكّام والمحكومين ، وما ينبغي أن يقال للأهالي صغيرهم وكبيرهم ، حاكمهم ومحكومهم ، غنيهم وفقيرهم ، ضعيفهم وقويهم . ويرى أفلاطون أنّ الإعلام والتعليم وسيلة مهمّة لاستتباب الأمن ولسعادة الإنسان إذا اتّبع المنهج المذكور ؛ ولذا ينقل عن سقراط أنّه قال : « كانت الخطابة صاحبة الأمر في الجمهورية القديمة » ، فقد كان كلّ شيء في أيدي الشعب وكان الشعب في أيدي الخطباء . وأمّا أرسطو « 3 » فإنّ كتابه « البلاغة » بهذا الاسم

--> ( 1 ) ولد في آسيا الصغرى ومات بجزيرة آيوس ، عاش في أواخر القرن التاسع قبل الميلاد بعد انتهاء حرب طروادة وقبل ازدهار الشعر الغنائي بقرون . سجل لليونانيين حياتهم فيما بين القرن الثاني عشر وأوائل القرن الثامن من قبل الميلاد ، وعرضها في قالب قصصي وأسلوب روائي يجمع بين الحقيقة والخيال ، كان هوميروس مصابا بداء « النقطة » - الصرع - راجع عظماء ومشاهير معاقون : ص 246 . ( 2 ) الإلياذة : وهي قصيدة شعرية ملحمية تتألف من ستة عشر ألف بيت موزعة على أربعة وعشرين نشيدا ، مصدرها من القرن الثامن قبل الميلاد وتنسب إلى هوميروس - أشهر شعراء اليونان وإليه تنسب الأوديسة - التي تروي فصلا من حرب طروادة . وقد نقل الإلياذة إلى العربية الشاعر اللبناني سليمان البستاني . راجع ملحق موسوعة السياسة : ص 52 ، تاريخ الأدب العربي لحنّا فاخوري : ص 109 . ( 3 ) أرسطو : فيلسوف ومفكر وسياسي ولد سنة 384 ق . م بمدينة « ستاجيرا » ، التي تقع عند الطرف الشمالي لبحر إيجا ، وكان والده طبيبا للبلاط الملكي ، لجدّ الإسكندر الأكبر ، وفي سنة 367 ق . م ذهب إلى أثينا وهو في سن الثامنة عشر ودرس فيها على يد أفلاطون مدّة عشرين سنة ، وتنقّل بين الدول لمدة أربع سنوات ، ودرّس ثلاثة عشر عاما ، واهتم بالأخلاق ، والمنطق ، وكان مولعا بالمعرفة ، وكان يميل للملموس والممكن ، وقد ألّف أكثر من 400 كتاب . تشتمل كتبه